الحاج حسين الشاكري

489

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أئمّة من اللّه يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج اللّه ودعاته ورعاته على خلقه يدين بهم العباد ( 1 ) وتستهلّ بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ( 2 ) ، جعلهم اللّه حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها ، فالإمام هو المنتخب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه اللّه بذلك ، واصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه ، وفي البريّة حين برأه ، ظلاّ قبل خلق النسمة عن يمين عرشه ، محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقيّة من آدم ( عليه السلام ) وخيرة من ذرّية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . لم يزل مرعيّاً بعين اللّه يحفظه ، وبكلائه ( 3 ) يستره ، مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق ( 4 ) ونفوث كلّ فاسق ، مصروفاً عنه قوارف السوء ، مبرّءاً عن العاهات ، محجوباً عن الآفات ، معصوماً من الفواحش كلّها ( 5 ) ، معروفاً بالحلم والبرّ في يفاعه ( 6 ) منسوباً إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسنداً إليه أمر والده ، صامتاً عن المنطق في حياته . فإذا انقضت مدّة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيّته ، وجاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته ، وبلغ منتهى مدّة والده ، فمضى وصار أمر اللّه إليه من بعده ، وقلّده دينه ، وجعله

--> ( 1 ) فيه : " يدين بهداهم " . ( 2 ) التلاد : المال القديم . ( 3 ) الكلاء - ككتاب - والكلأ - كفلس - : الحراسة والحفظ ، وفي المصدر : " ويكلؤه بستره " . ( 4 ) الوقوب : انتشار الظلام . والغاسق : الليل المظلم . ( 5 ) في المصدر : " معصوماً من الزلاّت ، مصوناً من الفواحش كلّها " . ( 6 ) يفع الغلام وأيفع : ترعرع وناهز البلوغ .